العلامة المجلسي
307
بحار الأنوار
عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر ، ومنه الحديث : كل ما أفرى الأوداج انتهى ( 1 ) . فيمكن الجمع بين الصحيحتين بالتخيير إن لم تأب عن إحداث قول لم يظهر به قائل ، وبالجمع إن أبينا لأنه يظهر من العلامة في المختلف الميل إليه . الثاني : أن دلالة الخبر الثاني على عدم الاجتزاء بقطع الحلقوم بالمفهوم ، ودلالة الأول على الاجتزاء بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم . الثالث : أن مفهوم الخبر الثاني تحقق بأس عند عدم فري الأوداج والبأس أعم من الحرمة ، فيمكن حمله على الكراهة . الرابع : أن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول المشهور ، لان الفري : الشق وإن لم ينقطع ، قال الهروي : في حديث ابن عباس : كل ما أفرى الأوداج أي شققها وأخرج ما فيها من الدم ( 2 ) . قال في المسالك بعد ذكر هذا الوجه : والوجه الثاني فقد ظهر أن اعتبار قطع الأربعة لا دليل عليها إلا الشهرة ، ولو عمل بالروايتين لاكتفى ( 3 ) بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم ولم يستوعبها ( 4 ) إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من الأصحاب ، نعم هو مذهب بعض العامة . وفي المختلف قال بعد نقل الخبرين : هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج ( 5 ) .
--> ( 1 ) النهاية 4 : 213 . ( 2 ) النهاية 3 : 216 فيه خلاف ما ذكره المصنف قال : الفري : القطع يقال : فريت الشئ أفريه فريا : إذا شققته وقطعته للاصلاح . ثم قال : ومنه : حديث ابن عباس : كل ما افرى الأوداج أي ما شقها وقطعها حتى يخرج ما فيها من الدم . ( 3 ) في المصدر : ولو عمل بالروايتين واعتبر الحل لاكتفى . ( 4 ) في المصدر : وان لم يستوعبها . ( 5 ) المختلف 3 : 138 .